الشيخ محمد إسحاق الفياض
518
المباحث الأصولية
العملية ، فلا مبرر لتقديمها عليها بل العكس هو المتعين عقلا وشرعا ، لان المكلف إذا ترك المخالفة القطعية العملية في المقام ، فلن يكون قاطعا بترك الواجب فيه وانما هو احتمال تركه ، بينما إذا قام بالموافقة القطعية العملية فيه ، فقد حصل له القطع بارتكاب الحرام والمخالفة القطعية العملية ، وهذا هو السر ، في ترجيح ترك المخالفة القطعية على الموافقة القطعية ، وأما بالإضافة إلى حرمة المخالفة القطعية العملية ، فحيث ان المكلف متمكن منها بدون مزاحم ، فيكون العلم الاجمالي منجزا لها . وان شئت قلت ، ان المكلف في المقام لا يتمكن من الجمع بين الفعلين والتركين معا في كل واقعة ، لاستحالة الجمع بين النقيضين ، ولكنه متمكن من الجمع بين الفعلين في واقعتين وكذلك من الجمع بين التركين فيهما أو بين الفعل في أحدهما والترك في الأخرى ، ونتيجة ذلك هي انه متمكن من الموافقة الاحتمالية والمخالفة الاحتمالية والمخالفة القطعية العملية ولكن لا يتمكن من الموافقة القطعية العملية . وعلى هذا فلا مانع من كون العلم الاجمالي منجزا لحرمة المخالفة القطعية العملية دون وجوب الموافقة القطعية العملية ، وسوف يأتي انه لا مانع من التبعيض في تنجيز العلم الاجمالي بان يكون منجزا بالنسبة إلى حرمة المخالفة دون وجوب الموافقة [ المورد الثاني ما إذا كان تعدد الواقعة طوليا ] وأما الكلام في المورد الثاني : وهو ما إذا كان تعدد الواقعة طوليا ، كما إذا علم اجمالا بان الجلوس واجب في المسجد اما يوم الخميس أو الجمعة ، وفي نفس الوقت علم اجمالا بأنه حرام فيه اما في يوم الخميس أو الجمعة ، فالعلم الاجمالي بالوجوب أو الحرمة في كل يوم لا يكون منجزا لالوجوب